علي الأحمدي الميانجي

94

مكاتيب الأئمة ( ع )

جَعَلْتُ إليْكَ أعمالَ الخَراجِ والرَّسْتاقِ ، وجِبايَةَ أهْلِ الذِّمَّةِ ، فاجمَعْ إليْك ثِقاتِكَ ومَن أحْبَبْتَ ، ممَّن تَرْضى دِينَه وَأمانَتَه ، واسْتَعِن بهِم علَى أعمالِكَ ، فإنَّ ذلِكَ أعزُّ لَكَ وَلِوَليِّكَ ، وأكْبَتُ لِعَدُوِّكَ . وإنِّي آمرُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطاعَتِهِ في السِّرِّ والعَلانِيَّةِ ، وأُحَذِّرُك عِقابَهُ في المَغِيب والمَشْهَدِ ، وأتَقَدَّمُ إليْك بالإحسانِ إلى المُحْسِنِ ، والشِدَّةِ على المُعانِدِ ، وآمُرُكَ بالرِّفقِ في أُمورِكَ ، واللِّينِ والعَدلِ على رَعيَّتِكَ ، فإنَّك مسؤولٌ عَن ذلِكَ ، وإنصافِ المظلُومِ ، والعَفوِ عَنِ النَّاسِ ، وَحُسْنِ السِّيرةِ ما اسْتَطَعْتَ ، فإنَّ اللَّهَ يَجْزِي المُحسِنينَ . وآمُرُك أنْ تُجْبِي خَراج الأرَضِينَ على الحقِّ والنَّصَفَةِ ، ولا تُجاوِز ما قَدَّمتُ بهِ إليْكَ ، ولا تَدَعَ منْه شَيْئاً ، ولا تبتَدِع فيْهِ أمْراً ، ثُمَّ اقسمهُ بَينَ أهلِهِ بالسَّويَّةِ والعَدلِ ، واخْفِض لِرَعيَّتِكَ جَناحَكَ ، وواسِ بَينَهُم في مَجلِسِكَ ، وَليَكُنْ القَريبُ وَالبَعيدُ عِندَكَ في الحقِّ سَواءٌ ، واحْكُم بَينَ النَّاسِ بالحقِّ ، وأقِمْ فيْهِم بالقِسطِ ، ولا تَتَّبِعِ الهَوى ، ولا تَخَفْ في اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ ، فإنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوْا ، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنونَ . وَقَدْ وَجَّهْتُ إليْكَ كِتاباً لتَقْرَأَهُ على أهلِ مملكتِكَ ، لِيَعْلَموا رأيَنا فيهِم ، وفي جَميعِ المُسلِمينَ ، فَأَحْضِرْهُم واقْرَأهُ عَلَيْهِمْ ، وخُذْ لنا البَيْعَةَ علَى الصَّغيرِ والكبيرِ مِنْهُم ، إنْ شاءَ اللَّهُ » . « 1 » 15 كتابه عليه السلام إلى حُذَيْفَة بن اليَمان لمَّا وَصَل عهْد أمير المؤمنين عليه السلام إلى حُذَيْفَة ، جمع النَّاس وصلّى بهم ، ثُمَّ أمرَ بالكتاب ، فقرأه عليهم وهو :

--> ( 1 ) . راجع : إرشاد القلوب : ص 321 ، الدرجات الرفيعة : ص 288 ، بحار الأنوار : ج 28 ص 87 ح 3 .